الشيخ الطوسي
363
التبيان في تفسير القرآن
وقت الاهلاك فوران التنور بالماء . فقال له : إذا جاء ذلك الوقت " فاسلك فيها " يعني في السفينة ، وكان فوران الماء من التنور المسجور بالنار ، معجزة لنوح ( ع ) ودلالة على صدقه ، وأكثر المفسرين على أنها التنور التي يخبز فيها . وروي عن علي ( ع ) انه أراد طلوع الفجر . ويقال : سلكته وأسلكته ، فيه لغتان ، كما قال الشاعر : وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب ( 1 ) وقال الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا ( 2 ) وقيل : سلكته فيه حذف ، لان تقديره سلكت به فيه . ومعنى " فأسلك فيها " احمل فيها وادخل إلى السفينة " من كل زوجين اثنين " أي من كل زوجين ، من الحيوان . اثنين : ذكرا وأنثى . والزوج واحد له قرين من جنسه وقوله " وأهلك " أي أجمل أهلك معهم ، يعني الذين آمنوا معك ( إلا من سبق عليه القول ) بالاهلاك منهم ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) اي لا تسلني في الظالمين أنفسهم بالاشراك معي ف ( إنهم مغرقون ) هالكون . ثم قال له ( فإذا استويت أنت ) يا نوح ( ومن معك على الفلك ) واستقررتم فيه وعلوتم عليه ، وتمكنتم منه فقل شكرا لله ( الحمد لله الذيي نجانا ) وخلصنا ( من القوم الظالمين ) لنفوسهم بجحدهم توحيد الله . وقل داعيا ( رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) وقال الجبائي : المنزل المبارك هو السفينة . وقال مجاهد : قال ذلك حين خرج من السفينة . وقال الحسن : كان في السفينة . سبعة أنفس من المؤمنين ، ونوح ثامنهم . وقيل : ستة . وقيل :
--> ( 1 ) انظر 6 / 38 ، 321 ( 2 ) مر تخريجه في 1 / 128 ، 149 و 6 / 322 ، 459